السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني

95

وسيلة الوصول الى حقائق الأصول

بها هو امتثال أمرها لقصد ما يترتّب عليها من الآثار وهو التوصّل بها . ويبعد كلّ البعد أن يكون الداعي إلى المكلّف هو محض إطاعة الأمر الغيري . بل الأقرب أنّ الداعي إلى امتثال الأوامر النفسيّة هو إطاعة أمرها بما يترتّب عليه من صلاح أو منفعة ، فإذا الباعث والداعي هو قصد امتثال الأمر بما يترتّب عليه من مصلحة فلا بدّ من قصد التوصّل ، لأنّه هو صلاح ذلك الامتثال ومنفعته ، فتأمّل . والحاصل : أنّ معنى كون الوضوء عبادة بناء على أنّ المحقّق للعباديّة هو الأمر الغيري هو : أن يأتي به المكلّف بداعي أمره الغيري وبقصد إطاعته ، ولا يكون الأمر الغيري داعيا إلّا إذا قصد بهذا الوضوء التوصّل إلى الغير ، لأنّ الأمر الغيري إنّما يحرّك العبد على الإتيان بمتعلّقة إذا كان من قصده الإتيان بما يتوقّف على ذلك المتعلّق ، وأمّا إذا لم يكن من قصده ذلك ، فلا يحصل له باعث ومحرّك إلى الإتيان بذلك المتعلّق للأمر الغيري وإن وجد الأمر الغيري في مورد عدم القصد ، إلّا أنّ وجوده في هذا المورد لا يكون داعيا ومحرّكا ؛ لا إنّا نقول : إنّ الأمر الغيري مشروط بقصد التوصّل بمتعلّقه إلى الغير بحيث لو لم يقصد ذلك لا يكون هناك أمر ووجوب . ولا إنّا نقول : إنّ متعلّقه مقيّد بقصد التوصّل بحيث لو أتى بمتعلّقه من دون ذلك القصد لا يقع على صفة الوجوب . ولا إنّا نقول : إنّ متعلّقه مشروط بترتّب الغير عليه بحيث لو لم يأت بذلك الغير لا يقع ذلك المتعلّق على صفة الوجوب . بل إنّ الأمر الغيري في صورة عدم قصد التوصّل موجود ، ولكن لا يكون باعثا للمكلّف على الإتيان بمتعلّقة ، فالإتيان بمتعلّقة في هذه الصورة لا يكون بداعيه فلا يكون عبادة ، لأنّ المفروض أنّ عباديّته منحصرة فيما أتى به بداعي هذا الأمر وبتحريكه ، وحيث إنّه في هذه الصورة لا يمكن أن يكون داعيا فلا يكون عبادة . نعم لو كان المحرّك والباعث على الإتيان هو محض موافقة الأمر الغيري لا يمكن أن يكون الأمر الغيري داعيا ، لكنّك قد عرفت أنّ المحرّك والباعث هو